محمد بن جرير الطبري

125

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

قال : فقام اليه رجل فقال ، قد أحسن الأمير اصلحه الله الصفة ، ولكن حتام نصنع هذا وهذا البحر بيننا وبين عدونا ! مر بهذا الجسر فليعد كما كان ، ثم اعبر بنا إليهم ، فان الله سيريك فيهم ما تحبه ، فامر بالجسر فأعيد ، ثم عبر الناس إليهم فطاروا حتى انتهوا إلى المدائن ، وجاء المسلمون حتى انتهوا إلى المدائن ، وجاءت خيل لهم فطاردت خيلا للمسلمين طردا ضعيفا عند الجسر ثم إنهم خرجوا منها فاتبعهم الحارث بن أبي ربيعه عبد الرحمن بن مخنف في سته آلاف ليخرجهم من ارض الكوفة ، فإذا وقعوا في ارض البصرة خلاهم فاتبعهم حتى إذا خرجوا من ارض الكوفة ووقعوا إلى أصبهان انصرف عنهم ولم يقاتلهم ، ولم يكن بينه وبينهم قتال ، ومضوا حتى نزلوا بعتاب بن ورقاء بحي ، فأقاموا عليه وحاصروه ، فخرج إليهم فقاتلهم فلم يطقهم ، وشدوا على أصحابه حتى دخلوا المدينة ، وكانت أصبهان يومئذ طعمه لإسماعيل بن طلحه من مصعب بن الزبير ، فبعث عليها عتابا ، فصبر لهم عتاب ، وأخذ يخرج إليهم في كل أيام فيقاتلهم على باب المدينة ، ويرمون من السور بالنبل والنشاب والحجارة ، وكان مع عتاب رجل من حضرموت يقال له أبو هريرة بن شريح ، فكان يخرج مع عتاب ، وكان شجاعا ، فكان يحمل عليهم ويقول : كيف ترون يا كلاب النار شد أبي هريرة الهرار يهركم بالليل والنهار يا بن أبي الماحوز والأشرار كيف ترى جى على المضمار . فلما طال ذلك على الخوارج من قوله كمن له رجل من الخوارج يظنون أنه عبيده بن هلال ، فخرج ذات يوم فصنع كما كان يصنع ، ويقول كما كان يقول ، إذ حمل عليه عبيده بن هلال فضربه بالسيف ضربه على حبل عاتقه فصرعه ، وحمل أصحابه عليه فاحتملوه فأدخلوه